السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
122
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
القاتل ، ويسلبون من وجدوا من أتباع السالب ويقتلون بالشريف عددا ويأخذون الدية مضاعفة ، فأوجب اللّه تعالى رعاية العدل في هذه الآية ، وأنزل في جواز العفو قوله عزّ قوله « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ » فصفح عنه بتاتا أو قبل الدية في العمد « فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ » بشأن الدية ، بأن لا يأخذ أكثر من حقه فيها ولا يعنفه على فعله « وَأَداءٌ » على القاتل « إِلَيْهِ » لولي المقتول تمام الدية « بِإِحْسانٍ » وطيب نفس دون مماطلة أو محاولة مقابلته لإحسانه بالعفو أو بقبول الدية ، لأن العمد لا دية فيه قبل العفو ، وهذا من أعظم أنواع الإحسان أن يتركه يقاد للقتل حتما ، ولا يجوز له بعد العفو وأخذ الدية أن يتعرض للقاتل بشيء ما لأنه عدوان بحت ، ولهذا قال تعالى « ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ » التخفيف فيقتل الجاني بعد العفو عنه أو بعد أخذ الدية منه « فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ 178 » في الدنيا بأن يقتل قصاصا لخيانته وغدره ، وهكذا كل قاتل متعمد غادر يقتل صبرا قصاصا فلا يعفى عنه ، ولا تقبل الدية منه لنقضه عهده وتصوره وتصميمه على القتل بعد أمن القاتل على نفسه بعفوه أو أخذ الدية منه ، ويجب عليه أن يسلم نفسه للقتل ، وإلا فيكون عذابه الأخروي أشد وأفظع من عذاب الدنيا وأدوم ، قال تعالى « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » بقاء لأن من يقصد القتل إذا علم أنه يقتل يمتنع عنه فيكون فيه بقاؤه وبقاء من همّ بقتله ، وإذا قتل القاتل قصاصا ارتدع غيره عن القتل والجارح كذلك إذا علم أنه يقتصّ منه امتنع عن الجرح ، ثم امتدحهم على طريق التيقظ والتحذير بقوله « يا أُولِي الْأَلْبابِ » يا ذوي العقول السليمة الذين لا يريدون إتلاف أنفسهم ولا إتلاف غيرهم ويحرصون على محافظة أنفسهم وغيرهم ، ويا أيها الموفون بعهدهم الصادقون بوعدهم حافظوا على أنفسكم بالكف عن قتل غيركم ، وانتهوا عن ذلك « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 179 » إفتاء بعضكم بعضا وتجتنبون مطلق التعدي الذي قد يقضى عليكم بمثله ، وكثيرا ما تؤدي الجروح للموت ، فاجتنبوها أيضا ، وهذا هو الحكم الشرعي في ذلك . وقد وقع اختلاف في كيفية القصاص ، وهل هو مطلق القتل أم لا ، فقال أبو حنيفة يقتل القاتل بالسيف ، وقال الشافعي بما قتل